الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

289

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

لزم ابن عباد ولا * ئكم الصريح بلا براح وفي الوفيات : وكان الصاحب قد صنع لأصحابه دعوة واعرض عن غيرهم ، فعمل سديد الدولة أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الأنباري : ان ندى الصاحب ذا ثروة * وعاف ذا فقر وافلاس فاللّه لم يدع إلى بيته * الا المياسير من الناس وكانت مدة وزارته ثمان عشرة سنة ، وقد جمعت له في تلك المدة من الكتب النفيسة ما لم يجمع لاحد من الوزراء بل الملوك قبله بحيث كانت تحملها في سفر له أربعمائة بعير . ومن جملة آثاره المرضية : تجديد عمارة سور قزوين المحروسة بعد ما وصله انهدام وخراب وكان قد أسّسه الرشيد الأول ، وبناه على : ست ومأتى برج ، وسبعة أبواب وقرر لأصل البلد أيضا تسع محلات مذكورة في محلها بأسمائها وذلك في حدود سنة ثلاث وسبعين وثلاثمأة بعد أصل بناء البلد بمأة وعشرين . وبنى الصاحب أيضا لنفسه في محله الجوسق عمارات عالية عميت آثارها من بعده ، فسميت مواضعها بمحلة صاحب آباد ، كما ذكره المستوفى القزويني في تاريخه . وكان له أيضا الرفيع من البناء بأصبهان ، فلما فرغ من وضعه وانتقل اليه واقترح على وصفه جعلوا الشعراء الماهرون من الأطراف ينشدون اليه وإلى نعت بنائه الموصوف ابكار أفكارهم ويستفيدون بأصناف المراحم الفاخرة من حضرته الاقدس . فممّا أنشده الأستاذ أبو العباس في ذلك صاحب يتيمة الدهر هذه القصيدة الغرآء : دار الوزارة ممدود سرادقها * ولا حق بذرى الجوزآء لاحقها والأرض قد واصلت غيض السماء بها * فقطرها ادمع تجرى سوابقها